مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
233
تفسير مقتنيات الدرر
أنّه لا خلاص لهم عنه بسبب الإعانة والنصرة والشفاعة . وفي الآية إشعار على إثبات الشفاعة وذلك لأنّه تعالى ختم وعيد الكفّار بعدم النصرة والشفاعة فلو حصل هذا المعنى في حقّ غير الكافر بطل تخصيص هذا الوعيد بالكفر . وصيغة الجمع لمراعاة الضمير أي ليس لواحد منهم ناصر واحد . قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : يقول اللَّه لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة : لو أنّ لك ما في الأرض من شيء أكنت تفدي به ؟ فيقول : نعم ، فيقول : أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم : أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلَّا أن تشرك بي . قال الفخر الرازيّ : إنّ الكافر على ثلاثة أقسام : أحدها الَّذي يتوب عن الكفر توبة صحيحة مقبولة وهو الَّذي ذكره اللَّه بقوله : « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . والقسم الثاني هو الَّذي يتوب عن الكفر توبة فاسدة وهو الَّذي ذكره اللَّه في قوله : « ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ » . وثالثها الَّذي يموت على الكفر من غير توبة وهو المذكور بقوله : « فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَباً » وهم الَّذين رسخت هيئة استيلاء النفوس الأمّارة على قلوبهم وتمكّنت وصارت زينا فتمادت في العناد وكان سبب كفرهم محبّة هذه العوائق الفانية واتّباع الهوى . قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى وطول الأمل فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة قال علماء الأخلاق : مفتاح العبادة الفكرة وعلامة الإصابة مخالفة النفس والهوى . قال جعفر بن نصير : دفع إليّ بعض الزهّاد درهما فقال : اشتر به التين الوزيريّ فاشتريته ، فلمّا أفطر أخذ واحدة ووضعها في فيه ثمّ ألقاها من فمه وبكى وقال : لي احمله ، فقلت : له في ذلك ، فقال : هتف في قلبي : أما تستحيي شهوة تركتها من أجله تعالى ثمّ تعود إليها . وأعلم أنّ النفس مجبولة على ضدّ الروحانيّة الَّتي هي من الملكوت الأعلى وتأمر